حسن بن موسى القادري

181

شرح حكم الشيخ الأكبر

الوجود ، وهو أول موصوف بكينونة الحق فيه فإن له تعالى خمس كينونات : أولها هذا ، والثاني كينونته في العرش ، والثالث في السماء ، والرابع في الأرض ، والخامس في الموجودات ، وهي الكينونة العامة قال اللّه تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ الرحمن : 5 ] . وقال أيضا : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ [ الأنعام : 3 ] . وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 5 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا « 1 » » ، وعنده أن الموجودات جميعها ظهرت في العماء بكن أو باليد الإلهية أو اليدين أو الأيد ، وأمّا نفس العماء فبالنفس الرحماني الباعث له الحب الذاتي ، ولذا سمّي بالعماء عنده ؛ لأنه هو السحاب المتولد من الأبخرة التي هي نفس العناصر لما فيه من الحرارة والرطوبة ، وعنده أيضا هو الحق المخلوق به كل شيء ، وأول ما ظهر في الوجود في عين العماء الحقيقة الكلية المحمّدية الجامعة للمراتب كلها فظهر فيه الملائكة المهيمنة الجلالية والجمالية ، ثم أخرج من الهيمان كاملا قابلا لجميع الكمالات ، وهو العقل الأول والروح المحمّدي والقلم الأعلى ، ثم انبعث من العقل الأول النفس الكلية ، ثم انبعث منها الجوهر الهبائي وهو جوهر مظلم لا نوراني ، فلم يزل يظهر في العماء صور أجناس العالم شيئا فشيئا وطورا بعد طور إلى أن كمل صور الأجناس ، وأمّا الأشخاص فتكون بعدها تكوين استحالة من وجود إلى وجود لا من عدم إلى وجود هذا كلامه . وقال بعض آخر : أول المراتب المدد الإلهي المسمّى بحقيقة الهيولي الأصلية ، والطبيعة الكبرى ، ثم القلم الأعلى ، ثم اللوح ، ثم العرش ، ثم الكرسي ، ثم فلك رجل ثم فلك المشتري ، ثم فلك المريخ ، ثم فلك الشمس ، ثم فلك الزهرة ، ثم فلك عطارد ، ثم فلك القمر ، ثم كرة النار ، ثم الهواء ، ثم الماء ، ثم التراب ، ثم المعدن ، ثم النبات ، ثم الحيوان . وقال الشيخ عبد الكريم الجبيلي قدس سره في كتاب : « المشكل من الفتوحات » :

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 521 ) ، والترمذي ( 2 / 306 ) ، وأحمد ( 2 / 419 ) ، والدارمي في السنن ( 1 / 412 ) .